طالب خان
117
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الدرهمين ، وقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق اللّه تعالى . فأخذهما سعد ومضى مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى صلّى معه الظهر والعصر . فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قم فاطلب الرزق ، فقد كنت بحالك مغتما يا سعد . فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلّا باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلّا باعه بأربعة . وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله ، وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه ، وجمع تجارته إليه . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ، ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا . فكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة . فكان يقول : ما أصنع ، أضيع مالي ؟ وهذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره . فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ؛ ان اللّه علم غمك بسعد ، فأيما أحب إليك حاله ، الأولى أو حاله هذه ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا جبرئيل ؛ بل حاله الأولى ، قد ذهبت دنياه باخرته . فقال له جبرئيل عليه السّلام : ان حب الدنيا والأموال فتنة ، ومشغلة عن الآخرة . قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه ، فان أمره سيصير إلى الحال التي كان عليها أولا . فخرج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فمرّ بسعد فقال له : يا سعد أما تريد أن ترد عليّ الدرهمين الذين أعطيتكهما ؟ فقال سعد : بلى ومأتين .